بن عيسى باطاهر
96
المقابلة في القرآن الكريم
درجة الحرمان من عمارة هذا المسجد ، وشهادتهم بالكفر أيضا تستفاد من قولهم بالطواف : لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك وقولهم إذا سئلوا عن دينهم : نعبد اللات والعزى ، أو تكذيبهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . أما الصنف الذي يستحق أن يدخل مساجد اللّه فهو على النقيض من الصنف الأول في كل شيء ، إنّه صنف أول صفاته الإيمان باللّه تعالى ثم العمل بمقتضيات هذا الإيمان كالإيمان باليوم الآخر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وقصر الخشية للّه وحده سبحانه . ومجيء صيغة القصر في الآية بقوله تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ إنما المقصود منه إقصاء فرق أخرى عن أن يعمروا مساجد اللّه غير المشركين الذين كان إقصاؤهم بالصريح ، فتعين أن يكون المراد من الموصول وصلته خصوص المسلمين ، لأن مجموع الصفات المذكورة في الصلة لا يثبت لغيرهم ، فاليهود والنصارى آمنوا باللّه واليوم الآخر لكنهم لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة ، لأنّ المقصود بالصلاة والزكاة العبادتان المعهودتان بهذين الاسمين والمفروضتان في الإسلام . . وفرّع على وصف المسلمين بتلك الصفات رجاء أن يكونوا من المهتدين ، أي من الفريق الموصوف بالمهتدين ، وهو الفريق الذي الاهتداء خلق لهم في هذه الأعمال وفي غيرها « 2 » . « فهذه هي القاعدة في استحقاق عمارة بيوت اللّه ، وفي تقويم العبادات والشعائر على السواء يبيّنها اللّه للمسلمين والمشركين ، فما يجوز أن يسوّى الذين كانوا يعمرون الكعبة ويسقون الحجيج في الجاهلية ، وعقيدتهم ليست خالصة للّه ، ولا نصيب لهم من عمل أو جهاد ، لا يجوز أن يسوى هؤلاء - لمجرد عمارتهم للبيت وخدمتهم للحجيج - بالذين آمنوا إيمانا صحيحا وجاهدوا في سبيل اللّه وإعلاء كلمته » « 3 » .
--> ( 1 ) أبو حيان الأندلسي - البحر المحيط - ج 5 - ص 286 . ( 2 ) محمد الطاهر بن عاشور - تفسير التحرير والتنوير - ج 10 - ص 141 - 142 . ( 3 ) سيد قطب - في ظلال القرآن - ج 3 - ص 1614 .